السيد هاشم البحراني

142

البرهان في تفسير القرآن

الله ، ثم نقله إلى صلب شيث ، فلم يزل ذلك الماء ينتقل من ظهر إلى ظهر ، حتى صار في صلب عبد المطلب ، ثم شقه الله عز وجل نصفين : فصار نصف في أبي عبد الله ، ونصف في أبي طالب ، فأنا من نصف الماء ، وعلي من النصف الآخر ، فعلي أخي في الدنيا والآخرة » . ثم قرأ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : * ( وهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَه نَسَباً وصِهْراً وكانَ رَبُّكَ قَدِيراً ) * . 7807 / [ 7 ] - وعنه ، قال : أخبرنا جماعة ، عن أبي المفضل ، قال : حدثنا أبو أحمد عبيد الله بن الحسين بن إبراهيم العلوي النصيبي ببغداد ، قال : حدثني محمد بن علي بن حمزة العلوي ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني الحسن بن زيد بن علي ، قال : سألت أبا عبد الله جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) عن سن جدنا علي بن الحسين ( عليهما السلام ) ، فقال : « أخبرني أبي ، عن أبيه علي بن الحسين ( عليه السلام ) ، قال : كنت أمشي خلف عمي الحسن وأبي الحسين ( عليهما السلام ) في بعض طرقات المدينة ، في العام الذي قبض فيه عمي الحسن ( عليه السلام ) ، وأنا يومئذ غلام قد ناهزت الحلم ، أو كدت ، فلقيهما جابر بن عبد الله ، وأنس بن مالك الأنصاريان في جماعة من قريش والأنصار ، فما تمالك جابر حتى أكب على أيديهما وأرجلهما يقبلهما ، فقال له رجل من قريش كان نسيبا لمروان : أتصنع هذا - يا أبا عبد الله - وأنت في سنك هذا وموضعك من صحبة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ وكان جابر قد شهد بدرا . فقال له : إليك عني ، فلو علمت - يا أخا قريش - من فضلهما ومكانهما ما أعلم لقبلت ما تحت أقدامهما من التراب . ثم أقبل جابر على أنس بن مالك ، فقال : يا أبا حمزة ، أخبرني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فيهما بأمر ما ظننته أن يكون في بشر . قال له أنس : وما الذي ، أخبرك ، يا أبا عبد الله ؟ قال علي بن الحسين ، فانطلق الحسن والحسين ( عليهما السلام ) ، ووقفت أنا أسمع محاورة القوم ، فأنشأ جابر يحدث ، قال : بينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ذات يوم في المسجد ، وقد خف « 1 » من حوله ، إذ قال لي : يا جابر ، ادع لي حسنا وحسينا وكان ( صلى الله عليه وآله ) شديد الكلف « 2 » بهما ، فانطلقت ، فدعوتهما ، وأقبلت أحمل مرة هذا ، وهذا مرة ، حتى جئته بهما ، فقال لي وأنا أعرف السرور في وجهه لما رأى من محبتي لهما ، وتكريمي إياهما ، قال : أتحبهما ، يا جابر ؟ قلت : وما يمنعني من ذلك - فداك أبي وأمي - وأنا أعرف مكانهما منك ! قال : أفلا أخبرك عن فضلهما ؟ قلت : بلى ، بأبي أنت وأمي . قال : إن الله تعالى لما أحب أن يخلقني ، خلقني نطفة بيضاء طيبة ، فأودعها صلب أبي آدم ( عليه السلام ) ، فلم يزل ينقلها من صلب طاهر إلى رحم طاهر ، إلى نوح وإبراهيم ( عليهما السلام ) ، ثم كذلك إلى عبد المطلب ، فلم يصبني من دنس الجاهلية شيء ، ثم افترقت تلك النطفة شطرين : إلى عبد الله ، وأبي طالب ، فولدني أبي ، فختم الله بي النبوة ، وولد علي فختمت به الوصية ، ثم اجتمعت النطفتان مني ومن علي ، فولدنا الجهر والجهير ، الحسنين ، فختم الله بهما أسباط النبوة ، وجعل ذريتي منهما ، وأمرني بفتح مدينة - أو قال : مدائن -

--> 7 - الأمالي 2 : 113 . ( 1 ) خفّ القوم : أي قلَّوا ، وخفّت زحمتهم . « الصحاح - خفف - 4 : 1353 » . ( 2 ) كلفت بهذا الأمر : إذ ولعت به وأحببته . « النهاية 4 : 196 » .